السيد محمد سعيد الحكيم

156

في رحاب العقيدة

ومجرد كون الآخرين يخالفون الشيعة في قناعاتهم - التي لا نعلم إلى الآن كيف حصلت ، ومتى حصلت - لا يقتضي فرض تلك القناعات على الشيعة وإلزامهم بها ، بحيث تسقط حرمتهم بالخروج عنها ، ويكون ذلك‌مبرراً للنيل منهم ، والطعن فيهم ، والتنكيل بهم ، والتشنيع عليهم . تعاليم الشيعة تقضي بمعاشرة غيرهم بالمعروف ولا سيما مع أن سيرة الشيعة - تبعاً لتعاليم النبي ( ص ) والأئمةمن آله ( صلوات الله‌عليهم ) - جرت على احتفاظهم بعقائدهم وما يترتب عليها من عمل وسلوك لأنفسهم ، من دون أن يتعمدوا جرح عواطف‌الآخرين وإثارتهم ، بل‌مع الاهتمام بحسن معاشرتهم ، وجميل مخالطتهم ، وأداء الحقوق لهم ، جمعاً للكلمة وحذراً من تفاقم الشرّ . ففي حديث السكوني عن الإمام الصادق ( ع ) : « قال : قال رسول الله ( ص ) ثلاث‌من لم يكن فيه لم يتم‌له عمل : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وخلق يداري به الناس ، وحلم‌يرد به جهل الجاهل » « 1 » . وفي حديث مرازم عنه ( ع ) قال : « عليكم بالصلاة في المساجد ، وحسن الجوار للناس ، وإقامة الشهادة ، وحضور الجنائز . إنه‌لابد لكم من الناس . إن أحداً لا يستغني عن الناس حياته ، والناس لابد لبعضهم من بعض » « 2 » . وفي حديث معاويةبن وهب : « قلت له : كيف‌ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومناوبين خلطائنا من الناس مِمَّن ليسوا علىأمرنا ؟ قال : تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون ، فوالله إنهم

--> ( 1 ) الكافي 116 : 2 كتاب الإيمان والكفر : باب المداراة حديث : 1 . ( 2 ) الكافي 635 : 2 ، 636 كتاب العشرة : باب ما يجب من المعاشرة حديث : 1 .